فوزي آل سيف

164

الأمراض الاخلاقية: نظرة جديدة في عوامل السقوط

الوقت رأسمال عظيم بالإضافة إلى ما سبق نؤكد أمر الاهتمام بالوقت؛ فوقت الإنسان هو رأس ماله، ورصيده الذي لا يعوض. بينما قد يستطيع تعويض الكثير مما ضاع من أمواله! أما وقته فلو ضاع منه وذهب فلا يعوضه شيء إلا إذا كان قد استثمره فيما ينفع. وأما لو لم يفعل فقد ضاع جزء من عمره من دون تدارك! وللأسف فإن قسما من الناس يستشعرون الخسارة الكبرى عندما يخسرون مقدارا من المال! ويمرض بعضهم لو نزلت قيمة أسهمه التي اشتراها، مع أنه قد يستطيع تعويضها في صفقة أخرى أو بارتفاع جديد لقيمتها، لكنه لا يتأسف على سنوات عمره التي تنفد وتتلف من دون أن يستطيع استرجاع أي شيء منها! ولقد أصاب الحديث عين الحقيقة بقوله: (كُلُّ يَوْمٍ يَمُرُّ عَلَى ابْنِ آدَمَ يُنَادِيهِ يَا بْنَ آدَمَ، أَنَا يَوْمٌ جَدِيدٌ، وَغَدَا عَلَيْكَ شَهِيدٌ، فَقُلْ فِيَّ خَيْرًا، وَاعْمَلْ فِيَّ خَيْرًا، فَإِنَّكَ لَا تَرَانِي بَعْدَ هَذَا أَبَدًا).ومثله ـ بوجه ـ ما نسب لأمير المؤمنين عليه السلام من الشعر:[373] أَبُنّي إِنَّ مِنَ الرِجالِ بَهيمَةً في صورَةِ الرَجُلِ السَميعِ المُبصِرِ فَطِنٌ بِكُلِّ رَزّيَةٍ في مالِهِ وَإِذا أُصيبَ بِدينِهُ لَم يَشعُرِ إذا كنت حريصًا على حسابك المالي في البنك باعتبار أنه رصيدك الذي تعتمد عليه، فقد تكون واهمًا، إنما عمرك هو رصيدك الأعظم، فلا تتلفه بالتضييع! كما يقول بعضهم: نقتل الفراغ! الصحيح أن الفراغ هو الذي يقتلك لأنه يسلبك وقتك ويقضي على عمرك بالتدريج.. إن كبار التجار والملوك وغيرهم لو أتيح لهم أن يشتروا سنوات إضافية بنصف ثروتهم لفعلوا ذلك لكنه غير ممكن حتى الآن! لأنهم يعلمون أن الوقت يأتي بالمال ويصنعه لكن لا يوجد مال يصنع الوقت ويمدد العمر! نعم وعد الله سبحانه عباده أن ينسئ في آجالهم وأن يزيد في أعمارهم لو قاموا ببعض الأعمال الخيرة والصالحة، لكن هذا مختلف عما نحن فيه. البعض من الكسالى يقول: ماذا أفعل عندما أصحو مبكرًا؟ والسؤال: هو ماذا تفعل حين تنام فوق ما يحتاجه بدنك؟! السؤال ينبغي أن يكون هنا أما الاستيقاظ مبكرًا فلا ينبغي أن يسأل عنه لماذا؟ فإنه في ذلك الوقت يتعرض الإنسان لرزق الله إذا كان من أهل العمل والتجارة والسعي، ويبدأ العلم والمطالعة والتحقيق إذا كان من أهل العلم والمعرفة.. وهذه بعض الأحاديث[374]التي أكدت على المبادرة والتبكير في بدء الإنسان يومه، لطلب الرزق.. فقد أورد الحر العاملي في الوسائل[375]في مقدمات التجارة والمعاملات أبوابا متعددة في ما يرتبط بالسعي وراء الرزق استحبابا، ووجوبه في بعض الصور، والاستعانة بالدنيا على الآخرة وكراهة ترك طلب الرزق وحرمته مع الاضطرار له، وغير ذلك من المواضيع في ما يقارب 80 صفحة.. فمن ذلك عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عزّ وجلّ: (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً) قال: رضوان الله والجنة في الآخرة، والسعة في الرزق والمعاش، وحسن الخلق في الدنيا.

--> 373 النقدي؛ جعفر: الانوار العلوية 1 / 484 وقد نسبه آخرون إلى غير الإمام عليه السلام. 374 الحر العاملي ؛ محمد بن الحسن :وسائل الشيعة 17/ 67- 86 375 الحر العاملي ؛ محمد بن الحسن : وسائل الشيعة 17/ 10